Sunday, January 9, 2011

يشركون وهم لا يعلمون



الحمد لله رب العالمين وصلاة والسلام علي أشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد.

أيشرك المسلم وهو لا يعلم؟؟!


قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106].

وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]، والظلم فسره صلى الله عليه وسلم بالشرك.

ولما قال بعض الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة لتركبن سنن من كان قبلكم» [أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان وغيرهم].

وقال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل»، فقيل له: "وكيف نتقيه؟"، فقال صلى الله عليه وسلم: «قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه» [أخرجه أحمد].

هل سيعود أحد من المسلمين إلى الشرك؟؟

قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان» [أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجة].

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة» [وهو في الصحيحين].

وكانت صنماً تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة (تبالة أي مكان) .

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» [رواه مسلم].

ولتعلم أن أوجب الواجبات وأعظم ما فرض الله عليك هو: تعلم التوحيد والعمل به ومعرفة الشرك والتخلص منه.

ما هــــو التوحيـــد؟؟

التوحيد: هو إفراد الله بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات وهو قسمان:

توحيد الألوهية: وهو إفراد العبد أفعاله التعبدية لله وحده فلا يصرف شيئا منها لغير الله.

توحيد الربوبية والأسماء والصفات: وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله وصفاته وأسمائه فلا يشاركه أحد فيها.


ما هــــو الشــــرك؟

وأما الشرك فهو: صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق، وهو قسمان:

(الأول) الشرك الأكبر: وهو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق كما يصرف لله وهو مخرج من الإسلام، وهو قسمان:

(أ) شرك في الألوهية: وهو صرف العبد شيئاً من أفعاله التعبدية لغير الله، ومن أنواعه: الشرك في الدعاء والمحبة والطاعة والنية والقصد والخوف والرجاء والتوكل.

(ب) شرك في الربوبية والأسماء والصفات: وهو صرف العبد شيئاً من أفعال الله أو صفاته أو أسمائه لغير الله كالخلق والرزق والإحياء.

(الثاني) الشرك الأصغر:
وهو صرف شيء مما يختص به الله لمخلوق ولكن ليس كما يصرف لله. وهو لا يخرج من الإسلام، ولا يحبط العمل كله، بل يحبط ما وقع فيه الشرك، وهو كبيرة من كبائر الذنوب ووسيلة إلى الشرك الأكبر ولا يخلد فاعله في النار.


ألفاظ شركية محرمة منتشرة:

خير يا طير ( لكونه يستعمل للتطير) قال صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثاً...» [رواه أبو داود].

الحلف بغير الله، مثل:
والنبي
والكعبة
وحياتك
وحياتي
والله وحياتك
بالأمانة
بالذمة
وشرفي
بصلاتك
وجاه النبي
بحق فلان
بروح والديه
برأس الأم أو الأب أو الأولاد
الحلف بالأموات مثل: الجيلاني والبدوي.

التسمية الشركية: مثل: عبد الرسول لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [رواه الترمذي]، وكفارته أن يقول: «لا إله إلا الله» [متفق عليه].

وهذه كلها من الشرك الأصغر إذا لم يقصد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله، أما مع القصد فهو شرك أكبر.

تسوية مخلوق بالله في الألفاظ لا في التعظيم، مثل:

ما شاء الله وشئت
لولا الله وأنت
داخل على الله وعليك
الله لي في السماء وأنت لي في الأرض
مالي إلا الله وأنت
هذا من بركات الله وبركاتك
متوكل على الله وعليك
أعوذ بالله وبك
لولا فلان لكان كذا
وهذا من الله وفلان
متوكل على فلان.

قال تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22].

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل: ما شاء الله وحده» [ رواه أحمد]، والصحيح أن تقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» [رواه أحمد وأبو داود].

وجه الله عليك أن تأكل أو تفضل عندنا لأنه لا يستشفع بالله على المخلوق.

مطرنا بنوء (النجم) كذا: ففي الحديث القدسي : «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر: فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب » [رواه أبو داود].


صور من الشرك الأكبر والشرك الأصغر:

لتعلم بأن الجهل بحقيقة الشرك جعلت بعض المسلمين يعملون أنواع الشركيات بل الشرك الأكبر، وهم يعتقدون بأنها من أفضل وأعظم العبادات والقربات إلى الله!!، فصاروا كالمشركين القائلين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3]، بل إن منهم من يظن أن الشرك هو فقط عبادة الأصنام أو الأحجار ونحوها فللشرك صور كثيرة منها:


الاعتقاد بالسيد أو الولي أو الإمام أو الشيخ وغيرهم:

بأنهم يضرون أو ينفعون أو يتصرفون في الكون وفي حياة الناس أو أنهم يعلمون الغيب أو يطلعون على اللوح المحفوظ، أو أنهم حاضرون وناظرون في كل مكان أو أنهم وسائط بينهم وبين الله أو يطلبون منهم المدد والغوث أو يخافونهم ويرجونهم ويتوكلون عليهم أو يشرعون لهم ما لم يأذن به الله من الحلال والحرام أو يقدمون أوامرهم على أمر الله كما قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة: 31].

الدعاء أو السجود أو النذر أو الاستغاثة أو الذبح لغير الله كائن من كان بقصد التقرب إليه أو رجاء نفعه أو دفع ضره.


ومن صور الشرك الأصغر:

الرياء والسمعة: وهو عدم إخلاص عمل ما لله تعالى كمن يتصدق لغير الله.

تسوية مخلوق بالله في الألفاظ من دون تسويته بالتعظيم كالحلف.

التعلق بالأسباب من دون الله.

قصد الدنيا بعمل صالح.

الشركيات المخرجة من الإسلام:

الشركيات المخرجة من الإسلام التي تفعل للأموات أو عند قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم
دعاء الميت أو الاستغاثة به ومناداته وسؤاله وطلب المدد منه كأن يقول: يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو اشفني أو المدد.

الذبح للميت بأن يذبح له كبشاً أو دجاجة تقربا له وتعظيماً.

النذر للميت: بأن يقول: يا سيدي فلان إن شفيتني من المرض أو قضيت حاجتي فلك علي أن أفعل كذا وكذا كما يفعل عند قبر البدوي والجيلاني وابن عربي وغيرهم.

اعتقاد أن الميت يتصرف في الكون والحياة وأنه ينفع أو يضر.

التقرب إلى الميت بوضع الطعام والأموال والحيوانات والهدايا عند قبره أو إكرام السدنة الذين يقومون على ضريحه بها.

دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وسؤاله الحاجات من دون الله تعالى كمن يقول: المدد يا رسول الله أو المغفرة.

السجود أو الركوع أو الطواف أو الحج للقبر أو للميت تقرباً إليه.

الخوف من الموتى أن يضروه، أو يؤذوه، أو يصيبوه بالمرض.

أن يطلب من الموتى الدعاء أو الشفاعة له عند الله.

عقوبة المشرك بالله:

من لم يتب من الشرك بعد قيام الحجة عليه فهو من أهل الجحيم كما جاء في الأدلة التالية:

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48].

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72].

وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لقي الله يشرك به شيئا دخل النار».

ولتعلم بأن الشرك قد غلب على كثير من النفوس حتى صار الإسلام غريباً، فأكثرهم لا يفهمون معنى (لا إله إلا الله) ولذا ينقضونها في كل وقت!!

ولتعلم أيضا بأنه لا يجوز لك السكوت عن أي مظهر من مظاهر الشرك بل إن من الواجبات العظيمة عليك محاربة الشرك وأن تكون داعياً إلى التوحيد.

فكثيرون يعتقدون أنهم بعيدون كل البعد عن الشرك وما هو عنهم ببعيد!!

فالمرء قد يشرك بسبب كلمة سريعة أو عمل لا يستغرق فعله ثوان أو عمل قلبي من خوف أو رجاء أو حب يصرف لغير الله!! فما أكثر الذين يشركون وهم لا يعلمون!!

المحرمات التي تفعل عند قبور الأنبياء والصالحين:

وهي بدع وخرافات ووسائل إلى الشرك الأكبر:
الاعتقاد بأن دعاء الله عند القبر مجاب وكذا استقبال القبر عند الدعاء كما تستقبل القبلة وكذا قراءة القرآن عندها.

شد الرحال والسفر إلى القبور والمشاهد والأضرحة والاعتكاف عندها باسم الزيارة والتبرك فلا يجوز السفر إلى أي بقعة تعظيما لها أو تقربا إلى الله إلا للمساجد الثلاثة (المسجد الحرام، والنبوي، والأقصى) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» [رواه الترمذي].

تجصيص القبور والبناء عليها وتعليتها ووضع الستائر عليها وبناء المشاهد والقبب عليها والكتابة عليها وإنارتها وإسراجها واتخاذها مزارات وأعياد وغرس الشجر عندها وتزيينها بأي زينة.

بناء المساجد على القبور أو الصلاة عندها أو استقبالها عند الصلاة فيحرم الصلاة في هذه المساجد والصلاة فيها باطلة ويجب هدمها لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [رواه مسلم وأحمد].

التمسح بالقبر وتعفير الوجه بترابه تبركا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

No comments:

Post a Comment